العَصافيرُ تَرقَى عَطشَى...

العَصافيرُ تَرقَى عَطشَى
...
لأرواح أطفالنا -عصافير الجنان- الشهداء الأبرياء الذين قضوا ضحية العدوان والقصف الغادر في فلسطين وسوريا والعراق واليمن ولبنان وغيرها....
///
لم يَذوقوا نَشوَةَ الحُبِّ...
وَماتوا!
حينَ ماتوا..
لم يَكُن في الأَرضِ مَن يَسمَعُ صَوتَ الحبِّ
يَدعوهم؛ تَعالوا:
في مَناخاتي لَكُم مَأوى...
فَهاموا!
أَصحَرَ المأوى جُنونًا عَن أَمانيهم...
وَكانَ الحبُّ يَحتاجُ أَغانيهم...
فَماتوا!
أَيُّها الطَّلُّ الذي حَنّى ثَراهُم،
أيقِظِ الصّيفَ،
كَفى بَردًا!
ربيعُ الحُبِّ تُشقيهِ قُيودُه.
والأَراجيحُ التي هامَت بِحِضنِ الرّيحِ
تَرتاحُ ابتِعادًا في خَريفِ الصّمتِ...
فَالأزهارُ ماتوا!
أُنسِيَ الرّقصَ يَمامٌ
لم يَعُد يألَفُ أَغصانًا
تَعَرَّت مِن فُنونِ البَوحِ لِلأنسامِ
في صُبحٍ نَعاهُم وهوَ يَبكي الحُبَّ فيهم
حينَ ماتوا
أَوغَلَ الطّقسُ اصفِرارًا...
والعَناقيدُ تَذاوَت
حينَ لاحَ الفَجرُ في الأَريافِ مَنزوعَ الأَغاني
وَدَبيبُ الضوءِ لا يُصغي لِصَوتِ الأَرضِ:
قُم وَاحضُن عَصافيرَ النَّدى حُبًّا...
فَماتوا!
مُنذُ ماتوا...
اكتَسى الصُّبحُ احمِرارًا ..
وَامتَطى صَهوَةَ ريحٍ لا تُعادي غَيرَ مَهواها...
وَنادى:
أَيُّها الأَشجارُ والأَحجارُ والأَقمارُ والأَوقاتُ..
قومي!
بِجَلالٍ رَدّدي لَحنَ أَمانيهِم
لَعَلَّ الغَيمَ في أُفقٍ تَحنّى مِن خُطاهُم
حينَ كانوا يَنشُدونَ الحُبَّ
يَحكي للزّهورِ البيضِ ما يَعرِفُ عَنهُم
وهو يَسقي الأَرضَ دَفْقًا مِن نَداهُم
لم يَذوقوا نَشوَةَ الحُبِّ...
فَماتوا!
///
من ديواني الأخير بعنوان "ليل وأسطورة)
::::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::::

أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع