صورة ظلامية لواقع جديد .د. سالم الشويلي


صورة ظلامية لواقع جديد .

د. سالم الشويلي

حرب هجينة دامية نضحي فيها من أجل عبث الأخرين ، خسرنا فيها كل شيء وأمسينا لاشيء
سلاح فتاك هشم جماجمنا ورياح صفراء عبثت بأرواحنا ، جراثيم وسموم أكلت أجسادنا وفايروس أمات ضمائرنا ..
خلطت الأوراق وغابت الحقيقة ولطخت الأجواء بالوهم واللهو والضجيج ؛
صراخ وصياح ' نياح ونباح ' سراب وأوهام '
بين الحقيقة والوهم روبوتات مبرمجة بدون تفكير وبلا هدف ، لانعي أي معيار لقياس ما أصابنا وما أصبحنا عليه !
جمود فكري وفساد وآثام
خنازير وقردة ومسوخ كثرت مع الأيام
كل شيء مباح مشاهد بعثرتها الآلام
خليط يدير الرؤوس ، شحاذين وأشراف ، رهبان وبغايا ، وفوضى وضجيج ونعق مع كل ناعق وميلان مع كل ريح !
شياطين وأبالسه تزعمت وخرافات تأصلت ، ونبيلات يقدمن الموائد للراقصات الغانيات العاريات ، 
وباء وبلاء وغباء وغلاء
الفكر الحر في قائمة الكتب المحرمة والثقافة والنزاهة والتقوى في قائمة النسيان
مفاهيم جديدة وفتاوى تبيح وتغفر للفساد وتحرم وتجرم العفة والشرف وتكبلهما بالأصفاد ؛
بذاءة وخليعة نطوف بها شوارعنا مصرين على أنها أقدس مراسم القداس
كل الحقائق زورت وتم التلاعب بالمفردات
حياة جديدة صنعناها ، نقدس التخلف فيها ومجرد التفكير بالوعي ضربا من المحال ؛
عبيد وجواري وغلمان ، وهمج تسيدت وأحكمت قبضتها على البنيان ، ورعاع يملؤون المكان ضجيجاً وتمردا وعداء ، ووجوه قذرة متربة ما أنزل الله بها من سلطان !
تشابكت الأحداث وتداخلت الصور
ظلام يتراءى مثل الحقيقة وطوفان اجتاح العقول والوجدان  ؛
يصيبني الذهول كأنما طرت طيرانا نحو المجهول ، والصور تزدحم في مخيلتي وتثير غرائزي وشهواتي من هول فاقتي وحاجتي وعزلتي ، الا اعيش هذه الحياة واتلذذ بثمرة اسلابها الملوثة ، ثم اصحوا وألملم شتاتي وأعود من جديد الى كهفي لأرى حقيقة ما وصلنا إليه بمحض إرادتنا !
من القمم الشامخات الى وادي الظلمات ، عتمة وبؤرة ومنزلق خطير
غزو للعقول وقفز على المبادىء وتذويب للأخلاق وتغيير للطباع ،  اكتساح شامل لكل جمال وأصالة ، لكل عزة وكرامة
أعاصير وبراكين وغيوم سوداء اجتاحت مجتمعي ، خيبة أمل وآلام وحسرة ؛
نتجرد من حقيقتنا ونجري خلف غرائزنا واطماعنا وأوهامنا ، ننحني بالخضوع لشياطيننا ونبيع بإبخس الأثمان أوطاننا وكرامتنا ، ونرتضي الذل والهوان في حياتنا ونصر إصراراً عجيباً على ظلم أنفسنا وأجيالنا ؛
ألا ننظر الى أنفسنا ونعود الى رشدنا ونبحث عن ذاتنا وأصالتنا ونتصفح تاريخنا لترتقي عقولنا ونعي حقيقة الخراب وما حل بنا ، 
الى متى هذا التوهان الى متى الشقاق الى متى النفاق الى متى الأنقسام والأنشطار الى متى الظلم والأستهتار ، ألا نفيق من غفلتنا ونرى أننا نقف وسط الأنهيار والدمار !
تاهت سفننا وضاعت مراسينا فهل هناك بلسم يشفينا وينبثق من الظلام نورا يهدينا ، أو هكذا نبقى منغمسين غارقين في بحر الظلام
لا أملك سوى بعض الكلمات اوظفها قدر ما أستطيع .
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع