يا أيها الملأ _ أفتوني في أمري .د. سالم الشويلي


يا أيها الملأ _ أفتوني في أمري .

د. سالم الشويلي

تستضيف مدينة البصرة جنوب العراق كأس خليجي 25 بتكلفة بلغت أكثر من 33 مليون دولار ، ممارسة الرياضة أمر لابأس به كونها تمارس بهدف الترفية والمنافسة والمتعة ، خصوصاً اللعبة الأكثر شعبية في العالم " كرة القدم " 
صناعة وتجارة واقتصاد تتسابق الدول في إستضافة مسابقاتها ، لما لها من أبعاد مالية وإقتصادية وإجتماعية وإعلامية تحققها المجتمعات والمؤسسات إضافة الى الترفية ، عوائد وإيرادات وإستثمارات مستقبلية ؛
لكن هل هذه البطولة معترف بها وسوف تحقق ما ذكرناه وتؤثر على حركة التجارة والإستثمار بين العراق ودول الخليج ، أم هي لألهاء الشعب بالألعاب والمتع واللهو وأشغاله عما يجري ؟
ان مايعيشة المواطن العراقي هو إنهيار لكل جوانب الحياة ، إنهيار إقتصادي وظروف سيئة وافلاس وبطالة أدى الى دخول أكثر من ثلث الشعب ضمن خط الفقر ، وهذا الفقر الذي أجبر عليه المواطن له تداعيات وإبعاد خطيرة تحطم أساس المجتمع والدولة بصورة عامة ، كالأنحراف والفوضى وعدم إحترام القانون والجرائم المختلفة وتعطيل الوعي والإنغماس في كل ما لا يتقبله الشرع والعرف والقانون إضافة الى قروض صندوق " النقد الدولي " وما يتضمنه من شروط لها تداعيات سياسية وإجتماعية وإقتصادية ، 
فبدلا من إنفاق هذه المبالغ على بطولة لاتثمر ولاتنمي الإقتصاد ونحن بأمس الحاجة الى التطور كي نتمكن من النمو ومواكبة المستقبل وشبابنا في حاجة الى من يضعهم على الطريق الصحيح تستثمر هذه الأموال في مشاريع خدمية أو إنشاء مؤسسة علمية تكون وهجا يتحرك في الواقع بإيجابية ، مؤسسة تشبه لحد ما مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية بمساحة موسعة ، تأثر في حاضر ومستقبل الدولة لاتقتصر على الدراسات والبحوث السياسية والاقتصادية بل تتعدى ذلك في مختلف التخصصات ، 
نواة سياسية إقتصادية إجتماعية فكرية ثقافية توعوية علمية أدبية تنموية ، بكوادر اكاديمية وطاقات وطنية خبراء وعلماء وكفاءات وباحثين في كل التخصصات ، تسعى للعمل بأسلوب علمي حضاري ومتابعة ودراسة وتحليل التطورات المحلية والإقليمية والدولية على أساس علمي منهجي بناء ، ووسيلة للتأثير في الحوادث تستوعب وتعمق الصلة بين أبناء المجتمع وتقوي إيمانهم بوحدتهم ووحدة أرضهم بالإرشاد والتوجية ، وتستقطب الحركات والمنظمات والنخب الثقافية والسياسية ، مؤتمرات وندوات ومهرجانات هادفة ؛
دراسة موسعة وتقديم حلول ناجعة ، دورات تدريبية للشباب وفق أحدث البرامج والتقنيات التكنولوجية
نظام متطور مبني على الأسس العلمية والقيم الإنسانية
برامج تبادل علمي ثقافي دولي وتواصل معرفي مع المنجز العالمي ، علوم وجوانب فكرية تنموية إجتماعية اخلاقية إقتصادية ، ترتبط بوعي الأهداف وإدراك المسؤولية وتنظم رؤية صحيحة واضحة وتركز على التطوير لبناء التحضر الإنساني ، وإحياء الثقافة الفكرية وترجمتها وتفعيلها وتبني الأفكار الحية التي تدفع المجتمع نحو التكامل ،
تربية للنفس معرفيا وقياديا ، تصحيح ماعلق في أذهان المجتمع من عادات سلبية ومعالجتها والأهتمام بالشباب والأستماع الى مشاريعهم وتطوير فكرة المشروع ودعمة ؛
وضع الأسس العلمية للفلسفة السياسية والحرية الفكرية والأنظمة الديمقراطية وإعداد الكوادر القيادية ، التركيز على دور الإعلام في الوعي المجتمعي وعدم السماح بتعطيل التحليل المنطقي ومرور اللاوعي ، بث الوعي للتحرر من العبودية والنفعية والانتهازية وتفادي المخاطر والأثار السلبية ،
خلق انسجاماً ثقافياً بين أفراد الشعب الواحد بفضاء مشترك لإنتاج رؤى ذات طابع متقارب وأفق ثقافي ونبذ الفرقة والخلاف والنظر الى القضايا المصيرية ؛
تطوير الوعي وفق قواعد حقيقية للارتقاء والتفاعل مع الذات والمحيط والعالم بعلوم حقيقية والتركيز على الحس الوطني للمواطن واحتياجاتة الأولية لفتح باب الأمل في إمكانية الشروع في البناء الرصين ، التوسع والتقدم بإيصال الفكر العصري للوصول الى نموذج الحاجة الأساسية المثالية للإنسان ؛
ثورة فكرية ثقافية بأسلوب شمولي يجمع بين الأصالة والمعاصرة وعلوم واخلاقيات موضوعية ، تركيبة كبيرة شاملة قائمة على ركيزة إنسانية مدعومة بمنظومة افكار ضامنة لها ، قضايا جوهرية أساسية تحقق التكامل الاجتماعي والفكري والنفسي بالتقويم والبناء وإعادة بناء الوعي وإزالة غيوم التخلف الذي أنتج الجهل والعصبية والطائفية والتعدي على القانون وكل الأعراف والقيم الأخلاقية ؛؛؛
يا أيها الملأ أفتوني في أمري
الهاء الشعب بالالعاب واللهو واشغالهم عما يجري أو الإهتمام بهكذا صرح مهم على المستوى الوطني ورابطة بمستجدات المعارف الإقليمية والدولية انسجاماً مع الدور الذي تطلع به قطاعات المجتمعات المختلفة لتأصيل العلوم الاكاديمية والبحوث وترسيخ مفهوم الإستقرار والوحدة الوطنية .
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع