فوربك لنسألنهم أجمعين _ عما كانوا يعملون .


فوربك لنسألنهم أجمعين _ عما كانوا يعملون .

د. سالم الشويلي

جيل بعد جيل يحث الخطى ويسير ، يقلد الأسلاف صعوداً على الأكتاف ، منعوا الناس حقهم وأخذوا ماليس لهم ، مقتدين بالرعيل الأول ، سائرين على منوالهم متمثلين خطاهم سالكين دربهم ، متناسين ان الموت سبيل الناس في الدنيا ، ولم يكتب الله تعالى لمحسن ولا لمسيء فيها خلودا ، ليبلو فيها عباده أيهم أحسن عملا ، فمن قدم عند خروجه من الدنيا الى طاعته ورضوانه خلد في دار الإقامة لايمسه فيها نصب ولا لغوب ، ومن كانت مفارقته الدنيا غير ذلك فقد قابل الشر الطويل ، والأحمق من باع آخرته بدنياه ( كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) 
وعد أحد الملوك رجلاً فأقتضاه عليه مره بعد آخرى في كل ذلك يجدد الوعد على نفسه فكتب لست التمس بالأقتضاء لك تجديد الوعد منك لأني قد احرزته قبل اقتضائك إياه وإنما التمس بذلك إنجازه وإلا فما الفرق بين الوعد الأول المؤكد وبين الوعد الثاني المجدد وكل واحد منهما محتاج الى الإقتضاء ولاذكار ومعاناة الصبر والأنتظار ، 
من المؤسف أننا نرى بعض الحكومات التي تحكم بأسم الاسلام ماهي إلا حكومات ظالمة متجبرة تتخذ ستار الإسلام للوصول الى أهدافها ومبتغاها ، فعندما نتصفح تاريخ عصر بني العباس ونقارن بين ذلك العصر وعصرنا الحاضر وأقصد واقعنا اليوم في " العراق " نرى ان دولة بني العباس مستمرة بكل مارافقها من مشكلات ومنعطفات ، ولاتزال مستمرة بتاريخها المليء بالفضاعة والمظالم الكثيرة ،فهؤلاء الذين تظاهروا بالإسلام ورفعوا شعار نصرة آل محمد (ص) وخاصة " مظلومية الشيعة" قد ابطنوا النفاق كما فعل اسلافهم وهذه مصيبة عظمى أصابت المسلمين الشيعة خاصة
لقد بذل الشيعة جهوداً كثيرة ومساعي كبيرة وبحور من الدماء على مر العصور في رفع الظلم والمأسي عنهم وتأملوا الخير فيهم وغرتهم شعاراتهم ووعودهم ومحاسن خطبهم وأقوالهم التي لاتدل على حقيقة باطنهم ، فأول مااستتب أمرهم وقعت سيوفهم على مناصريهم كما فعل اسلافهم ، وبانت سوء أفعالهم وخبث سريرتهم وانحرافهم ، وعم الظلم والفساد والفقر والجوع والحرمان وانتهكت كل الحرمات ، يتخذون موقف الصراع والخلاف عدو لهم ويسعون لتهديمه واخضاعه ويعتبرون أنفسهم قادة وهم ليس بقادة لأن القيادة مسؤولية وأمانة تتطلب فهم حقيقي للواقع والبيئة الداخلية والخارجية بكل أشكالها وصورها وأحقاق الحق بالعدل والمساواة والعمل المتواصل لتحقيق أهداف التنمية والتطور ، لا بالظلم والخداع حيث لافائدة من خداع المرء فعاجلا ام آجلا سينقلب الخداع عليهم والدنيا لاتدوم لأنها لو دامت لأحد ما اتصلت لغيره ولو بقيت لغيره ما وصلت إليه ،
قال حكيم _ الدليل على ان مابيدك لغيرك صيرورته من غيرك إليك ؛ والزمان واعظ
ومن الجدير بالذكر التشابه بين العصرين في شعار " المظلومية" والاتفاقات الخارجية ورفع الصعاليك وتسلطهم وتسيدهم المجتمع وابعاد وسحق كرامة الشرفاء الأحرار أصحاب الثوابت والأخلاق والمبادىء ونهب البلاد من قبل الحكام والمسؤولين وبطانتهم وحواشيهم وأصحاب المصالح والمنافع الشخصية وكثرة الفتن والحركات السياسية التي تدعي الشرعية وموت الضمير وانتهاك الإنسانية وعمومية الظلم والبلاء والطغيان والفساد والفسق والفجور والفقر والجوع والحرمان وبيان حقيقتهم عبر وحشيتهم وسفكهم للدماء وأستئثارهم بالمال العام وانحرافهم العقائدي ، 
حكي ان الاسكندر ذهب الى افلاطون فوجده في مشرقة من الشمس قد أسند ظهره على حائط
فقال له الاسكندر هل من حاجة قال حاجتي ان تزيل عني ظلك فقد منعتني الرفق بالشمس .
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع