فساد المحليات ودروها في القضاء عليه.. في حوار مع اللواء “محمود ضياء الدين” استشاري الدفاع والأمن القومي


تُبني البلاد في قرون وأعوام وتهدم في أيام، ولعل جميعنا يعلم أن أسباب سقوطها عديده، ولكن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي تهدّم أي دولة هو الفساد، ولا سيم أن أشكاله كثيره ومتعدده، ولكن أشرّ الفساد هو سوء أساس الأساس، والمعنيّ بذلك هو المحليات في الدولة، ولا شك أنها في مصر علي مدار الأعوام ماضيه اتُهمت بالفساد البحت، وأنها سبب تدهور الوطن، وتدنّي الوضع الإجتماعي بالداخل، ولكي نفهم ونتأكد من ذلك جيداً، سلكنا منهج كتاب الله عزه وجل في قوله ( واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ولذلك قامت جريدة الدوله الآن، بعمل حوار خاص مع سيادة اللواء أركان حرب الدكتور ” محمود ضياء الدين” إستشاري الدفاع والأمن القومي، بصفته رئيس حى البساتين، ورئيس مركز ومدينة بنى سويف، ورئيس مدينة ميت أبو غالب سابقاً، لتوضيح كل الإستفهمامات التي تدور في أزهان الكثيرين عن المحليات ودورها في القضاء على الفساد.
وبسؤال سيادته عن ما يدور على لسان كثير من الشعب المصرى حول ما فى المحليات من فساد؟، أجاب قائلاً: إرتبط إتهام كثير من المواطنين بمصر المحليات بالفساد منذ المقولة التى ذكرت فى العهد السابق من أحد كبار المسئولين بالدولة بأن “الفساد بالمحليات أصبح للركب” ، وهذا منافى للحقيقة فهناك الكثير من الشرفاء يعملون بالمحليات وهذا لا يعنى أنه لا يوجد فساد، ولكن هناك بعض العناصر الفاسدة الموجودة بالمنظومة وللأسف تسئ إلى المجموع ، ويأتى تركيز المواطنين مع المحليات نتيجة لإرتباطها بحياتهم اليومية بصورة كبيرة ، فغالبية مصالح المواطن إن لم يكن جلها ترتبط بالمحليات ، وإذا أمعنا النظر والبحث سنجد أن معظم الوزارات المتهمة بزيادة نسبة الفساد بها هى الأكثر إرتباطاً بالمواطن ، هل هذا يعنى أن باقى الوزارات ليس بها فساد !!! لا ولكن نظراً لأن عدد محدود من المواطنين يتعاملون مع تلك الوزارات لذا لا يرتبط بها أنها وزارات بها نسبة كبيرة من الفساد ، فضلاً عن إرتباط كثير من الأعمال التى تتم من خلال مجالس المدن أو الأحياء بوزارات وهيئات ومؤسسات أخرى بالدولة ، ولكن المواطن لا يعرف سوى مجلس المدينة أو الحى بالرغم من أن تأخير قضاء مصالحه قد يكون بسبب أحد الأجهزة الأخرى بالدولة.

وأكد بأن الدوله تدرك وتقر بوجود عناصر فاسدة فى مختلف الوزارات ، وهذا فى حد ذاته يعد نجاح أن تعترف بالخطأ ، ولكن لم تكتفى الدولة بالإعتراف بوجود فساد ولكن إتخذت العديد من الإجراءات لمكافحته على كافة المستويات وبكافة الوزارات والهيئات والمؤسسات لا يسمح بوجود فاسدين ، ولكن هذا الموضوع سيتطلب الوقت لتطهير كافة الأجهزة منهم ، بالإضافة إلى أنه يجب على المواطنين معاونة الدولة فى مكافحة الفساد فمن يقوم مثلاً بتقديم رشوة للموظف المرتشى ، لو توقفنا نحن أيضاً عن دفع الرشاوى والإبلاغ عن المرتشين سنساهم فى الإصلاح ، ومن ضمن الإجراءات التى إتخذتها الدولة لمحاربة الفساد إنشاء المراكز التكنولوجية بالأحياء والمدن لفصل مقدم الخدمة عن طالبها ، وكذا أن يتم سداد كافة المطالبات المالية إلكترونياً.

وباستكمال الأسئله، وضح اللواء “ضياء الدين” دور المحليات فى الوضع الحالى؟ بأن هناك جهود حثيثة تقوم بها الدولة حالياً لتطوير منظومة العمل بالمحليات بدأً بتأهيل وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة لتولى منصب رئيس مدينة / حى ، وإجراء التحريات اللازمة والتأكيد على مراعاة الدقة فى تحرير التقارير السرية الخاصة بالمرشحين لتولى المناصب القيادية ، حتى يمكن إختيار أفضل العناصر المتاحة ، وكذا متابعتهم خلال فترة توليهم المنصب وتقييم أدائهم بإستمرار وإستبعاد المقصرين منهم ، مروراً بتأهيل كافة الكوادر العاملة بالأحياء والمدن من خلال الدورات المختلفة ، والتى تؤكد على أن الهدف الرئيسى هو إرضاء المواطن وتوفير الخدمة له دون عناء ، فضلاً عما تقوم به الدولة حالياً من خلال مبادرة حياة كريمة التى أطلقها فخامة الرئيس “عبدالفتاح السيسى” والتى تستهدف رفع كفاءة كافة الخدمات للمواطنين بالقرى والنجوع والمدن والأحياء التى كانت فى العهود السابقة مهمشة ومحرومة من الخدمات وقد بدأت ثمار هذه المبادرة تظهر على الأرض للمواطنين.
وعلي صعيد آخر، كنا نودّ أن نعرف ما هى المسئولية الإجتماعية التى تقع على عاتق رئيس المدينة؟ وأوضح سيادته بأن منصب رئيس الحى / المدينة هو منصب سياسى تنفيذى قيادى إدارى تتشابك فيه المهام والأهداف فهو قناة ذات إتجاهين تمر منها من الأعلى للأسفل توجهات الدولة والحكومة طبقاً لسياستها وأهدافها فى كل مرحلة ، ومن الأسفل لأعلى ترفع الأفكار والإقتراحات بما يحقق صالح المواطنين ويعد الهدف الأسمى للمحليات هو إرضاء المواطن وتحقيق مصالحه ، ويسعى جميع العاملين بالمحليات لنيل رضاء المواطن وتيسير مصالحه بكافة الوسائل والطرق بالإستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتقليل زمن تقديم الخدمة ومنع تكدس المواطنين بالمصالح الحكومية لقضاء حوائجهم وأيضاً بما يحد من الفساد ، ويعد حث المجتمع المدنى على المشاركة فى تحقيق مطالب المواطنين وتطوير الأداء ومكافحة الفساد أحد الأدوار الهامة التى يجب أن يقوم بها رئيس المدينة.

ونوّه أيضاً علي أن المجتمع المدنى يعتبر جزء لايتجزء من الدولة وهو شريك أساسى فى كل مناحى الحياة ، لأن أى مدينة مهما بلغت ميزانيتها فهى لاتفى بإحتياجات السكان من أعمال تطوير وتنمية المدينة لذلك يجب الإعتماد على مشاركة المجتمع المدنى ، ويأتى ذلك بالتواصل مع الشركاء من المجتمع المدنى سواء جمعيات أوشركات أو رجال أعمال للمساهمة فى أعمال تطوير وتنميه المدينة وحل مشاكله وعرض الأفكار والأعمال التى يمكن المساهمة فيها ، مع توضيح حجم مشاركة المدينة فى المشروعات المقترحة ، ويمكن البدء بمشاركة المدينة للتشجيع على المشاركة فى الأعمال المطلوب تنفيذها ، وهناك طرق عديدة لتشجيع المشاركة المجتمعية ومنها: اللقاءات الدورية مع المواطنين ، إستطلاع آرائهم والتعرف علي أفكارهم ، المشاركة في حضور الإحتفالات والمناسبات التي يقيمها المجتمع المدني ، وتوفير الخدمات ، وتقديم أعمال التطوير ، وغير ذلك من المشاركات الفعالة.
وختاماً، لقد قمت سلفاً بتقديم كلمه في أحد الندوات جذبنا عنوانها الذي كان “أربعة أعوام في بيت متهم بالفساد” فهل تُحدثنا أكثر عن إختيار حضرتك لتلك الكلمات ، والتي تبدو بأنها لم توضع دون مقصود في مضمونها؟ فقال بأن الحقيقةً لم تأتى هذه الكلمات عبثاً فما أقصده وأشرت له فى بداية حديثى أن هناك الكثير من الشرفاء يعملون بالمحليات ولكن للأسف القلة الفاسدة الموجودة تسئ إلى المجموع الجيد من العاملين بالمحليات ، فلقد أمضيت “أربعة” أعوام من العمل بعدد من المواقع فى منظومة العمل بالمحليات بدأً بعملى رئيساً لحى البساتين ، فرئيساً لمركز ومدينة بنى سويف ، وأخيراً رئيساً لمدينة ميت أبوغالب بمحافظة دمياط ، ومن خلال تعاملى مع الأصدقاء بالثلاث وحدات محلية ، وجدت أن الغالبية تتسم بالأمانة والشرف والحرص على قضاء حوائج المواطنين ، وأنا شخصياً أرجع اللوم الأكبر فى وجود فاسدين للأسف على القيادة التى تكون موجودة فى المكان ، فلو أحسن إختياره وقام بدوره على أكمل وجه وتواصل مع المواطنين دون حواجز وتواجد ميدانياً ووضع الخطط المناسبة للتعامل مع المواقف والأزمات التى قد تواجهه ، خاصة أن معظمها متكرر.

و على سبيل المثال لا الحصر مشكلة تراكم مياه الأمطار التى نشهدها كل شتاء ، فلو تم مراجعة وتطهير بالوعات صرف الأمطار وتحديد الأماكن التى يتواجد بها تراكمات ، وإنشاء بالوعات صرف جديدة لها ، وكذا تجهيز سيارات شفط مياه الأمطار وتوزيعها فى الأماكن المعروف أنها تشهد تجمعات مياه الأمطار ولا يمكن فى الوقت الحالى إنشاء بالوعات صرف لتغلب على تلك المشكلة ولن تحدث أزمة ، كما أن رئيس المدينة لو قام بالضرب بيد من حديد على الفاسدين ومحاسبتهم وتواجده بإستمرار فى المرور على المدينة والتعامل الفورى مع المخالفات سيتم تحجيم الكثير منهم والحد من تفشى الفساد ، فالقضاء عليه نهائياً يعد أمراً مستحيلاً ولكن يمكن القضاء على الكثير من هؤلاء الفاسدين وجعلهم عبرة لمن تسول له نفسه أن يحذوا حذوهم.
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع