توكلنا على الله.


توكلنا على الله

بعد طوي صفحة حكومة الكاظمي السوداء السامة التي عاثت في البلاد والعباد وسقي فيها كل فقير وشريف ووطني وغيور كأس السم الزعاف ، تلك الحكومة الفوضوية العميلة الفاسدة والتي فاق فسادها ما قبلها من الحكومات ، يفتتح رئيس الحكومة الجديدة المكلف محمد شياع السوداني كابينتة الوزارية بعبارة ( توكلنا على الله ) 
هذه العبارة صفة إيمانية ويقين وثقة واعتماد واستعانة بالله تعالى وقطع كل الأغلال والسلاسل والتحرر من كل أنواع القيود والتوجه الى الهدف الذي يرضي الله تعالى ، وهذا يتطلب الحرص على كل عمل بلا تساهل ولا تراخ وعدم فقدان الثبات لأن بفقده إزاء المشكلات والمشقات لا قدرة على مواصلة الدرب 
ان التركة ثقيلة وكبيرة --- تراكمات وفرض إرادات قوى عالمية وإحتلال بكل اشكالة وصورة ( ١٩ ) تسعة عشر عاماً من الفساد والإنحلال وسرقة المال العام والاستهتار ، وإن عملية الإصلاح تواجهها مؤثرات وضغوط داخلية لها دوافع وتأثيرات ذات طابع داخلي : وخارجية إقليمية ودولية ذات بعد خارجي تتأثر بما يتحقق في العالم الخارجي من تطورات ولكل منها اجنداتها الخاصة 
ان ظاهرة الفساد تشكل خطراً حقيقياً مدمرا لايقتصر فيما تفرزة من سلبيات على قطاع معين وإنما يمتد ليطال كافة أفراد المجتمع وقطاعاتة ، ويؤثر تأثيرا مباشراً على إقتصاد الدولة وعرقلة عجلة البناء والتنمية وبالتالي اخلال التركيبة الاجتماعية للمجتمع من خلال الأفعال والممارسات الفاسدة المرفوضة في كل مجتمع بني على مفاهيم ومبادىء وقيم ذات طابع أخلاقي ، ومن المعلوم ان فساد إدارة الدولة يرجع الى نظامها وبيئتها السياسية ،
لهذا فأن الاصلاح يحتاج الى برنامج عمل وطني والشروع بالبناء بمنطلقات صحيحة وبلورة رؤية واقعية بأسلوب وتأثير في الادارة ومحرك حقيقي لإنجاز المهام بدقة ونجاح !
فهل نرى ذلك الأثر والبصمات الثابتة وحسن الإدارة  ؟
أنا شخصياً أعرفك عن قرب رجل مهني خلوق متواضع ، تمتاز بالنزاهة والذكاء وهدوء الأعصاب وحاذق في التصرفات ، فهل هناك رؤية لمشاريع وبرامج تجدد الأمل المفقود لهذه الدولة العريقة ، وإرادة ومحاسبة وتطبيق للقانون على جميع المواطنين بدون إستثناء والوقوف بحزم بوجه التصرفات الخارجة على القانون ومحاسبة فاعليها دون النظر الى انتماءاتهم الفكرية والسياسية أم هي حكومة كسابقاتها ؟
من الجدير بالذكر ان السياسة إدارة ازمات وتجاوز تحديات وإدارة موارد بشرية والإستفادة من تجارب الآخرين وتطويرها وليست مجرد عمل عام لجمع المواطنين في انتماءات مختلفة ، بل عمل متنوع للتأثير على المواطنين ودفعهم باتجاه خدمة أنفسهم ووطنهم ،
هي ليست صناعة فكر وتوجيه الرأي العام نحو رأي محدد بل صياغة رأي يتناسب مع الرأي العام وتوجهاته ،
نتمنى ان تكون رجل دولة حقيقي تقاتل من أجل وضع خارطة حياة تضع الأمور في نصابها الصحيح بالعمل الجاد المقرون بالوعي والتحضر ، الوعي الجمعي وتحضر الحياة برمتها ووضع الأولوية للكفاءات ولمن يخدم المجتمع أكثر ، ولا تصاب بأمراض نفسية كالشعور بالعظمة أو مغريات المنصب ويختل توازنك كالذين سبقوك ،
لقد طال الأنتظار لخارطة حياة عامة وإنصاف هذا الشعب المظلوم ، وتنظيف العقول المريضة الملوثة بأمراض عقيمة دخيلة على مجتمعنا النقي  ..

الكاتب والصحفي
د. سالم الشويلي


أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع