الكسار والريحانى ويوسف عز الدين وفوزى منيب


الكسار والريحانى ويوسف عز الدين وفوزى منيب
كتبت// دكتورة دعاء محمد
لم يكن في تاريخ المسرح المصري زمان أي حقوق ملكية للشخصيات التي تقدم علي خشبات المسرح وهذا ما لاحظته من خلال إعادة تقديم الممثلين لشخصيات اخترعها ممثلون آخرون ، وعلي سبيل المثال قدم فوزي منيب شخصية " البربري " مثلما قدمها الفنان علي الكسار، وأيضا قدم الفنان يوسف عز الدين شخصية " كشكش بيه " التي اشتهر بها نجيب الريحاني، وتفاجأ الريحاني بأن الشخصية التي اخترعها يقدمها ممثل آخر في لبنان ويتربح منها ، ونفس الأمر في شخصية البربري التي اخترعها علي الكسار وقدمها مسرحيا ثم سينمائيا . 

نبدأ بفوزي منيب ، وهو لمن لا يعرفه زوج الفنانة ماري منيب ، وأحد عمالقة الفرق المسرحية، التي اشتهرت في «روض الفرج»، والتي انتقلت إلى مسارح «شارع عماد الدين»، بسبب تمثيله شخصية «البربري»، التي نافست – في بعض الأوقات - فرقة علي الكسار!! فإذا كان الكسار اشتهر باسم «بربري مصر الوحيد»، فقد اشتهر فوزي منيب باسم " بربري مصر العصري " ، وقلد أيضا فوزي منيب شخصية كشكش بك الخاصة بالريحاني!، وكان فوزي منيب يكتب في إعلاناته المنتشرة في بلاد الشام «جوق كشكش البربري».

فوزي منيب أنشأ فرقة مسرحية مع زوجته الممثلة «ماري منيب» التي التقى بها في داخل عربات أحد القطارات المتجهة إلى الشام، وكانت ماري ذاهبة وهي في عمر 14 سنة لتبدأ عملها في إحدى الفرق الغنائية هناك وتم الزواج داخل القطار، وقد عرفت الفرقة باسميهما (فرقة فوزي منيب)، وقد عرضا غالبية مسرحياتهم الناجحة على مسارح روض الفرج، ولكن مع بداية الثلاثينيات بدأ الإقبال الجماهيري على عروض الفرقة يقل، مما أدى لاحقًا لانفصال ماري وفوزي فنيًا وعاطفيًا بعد سنوات طوال من التعاون الفني والزواج ، وتوفي فوزي منيب في 17 يوليو 1947 عن عمر يناهز 49 سنة.

ويقول الدكتور عمرو دوارة : نافس الممثل والمخرج المسرحى فوزى منيب، الفنان على الكسار، حيث كان يشاهد كل عروضه الفنية، ثم ينقل هذه الأعمال كما هى بنفس لهجة «الكسار» ويقدمها على مسارح روض الفرج .

قدم أيضا الفنان يوسف عز الدين شخصية " كشكش بيه " التي اشتهر بها الريحاني فقد أصبحت هذه الشخصية ، فيما بعد هي القاسم المشترك في كل عروض الريحاني ،كما أنها تحولت فيما بعد لموضة فنية، يتم استنساخها، في عروض كثيرة في مصر وخارجها ، وهذا ما فعله يوسف عز الدين فقد قدم الشخصية في بلاد الشام واستثمر نجاحها مع الريحاني .

ويحدثنا نجيب الريحاني عن شخصية «كشكش بيه» في مذكراته ، وكيف اهتدى لهذه الشخصية قائلا : وفي فجر ليلة، ولست أدري أكنت نائما أم مستيقظا وإنما الذي أؤكده أنني رأيت بعيني رأسي خيالا، كالشبح يرتدي الجبة والقفطان وعلى رأسه عمامة ريفية كبيرة فقلت في نفسي، ماذا لو جئنا بشخصية وجعلناه عماد روايتنا والمقطع نفسه يقول: كان عبارة عن أن عمدة من الريف، وفد إلى مصر يحمل الكثير من المال، فالتف حوله فريق من الحسان، أضعن ماله وتركنه على الحديدة، فعاد إلى قريته يعض بنان الندم، ويقسم أغلظ الأيمان، أن يثوب إلى رشده وألا يعود إلى ارتكاب ما فعل. هكذا ابتكر هذه الشخصية الدرامية التي تعتمد بالأساس على ملامح ثابته في تكوينها النفسي والدرامي، وتتيح إمكانية الارتجال في المواقف التي سوف تعرضها على خشبة المسرح كأي شخصية فنية تنتمي لتراث الكوميديا


أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع