رسالة خاصة..

الكثير منا خدع حين سمع قول الناس: تزوج(ي) حتى تبتهج(ي)، وتجد(ي) لنفسك المضطربة مبيتا وطمأنينة!

إن من نصحونا بالزواج قد فوتوا علينا فرصة معرفة الحق.
لم يخبرونا ولو إيماءا أن الزواج ليس بخاتم سليمان ولا بعصى موسى السحرية طالما حلمنا وحسبناه علاجا شافيا كافيا لكل سقم حسي،وقد حسبه البعض منا مرهما لفسادهم الذي بلغ عنان السماء، تمضي الايام وتتضح الرؤى.
إن الزواج والقران لن يعينوا من قرروا عدم إعانة أنفسهم، كيف تستعين بالآخرين لينقذوك في وقت لم تتقدم ولو خطوة لإعانة نفسك؟ أتراك كرهت الدنيا أم كرهت منقذيك! عالج قلبك وطهره من عمارة الخطايا ولتأخذ سبيلك.

يا أيها الرجل الصنديد؛
لقد نكلوا بخداعك كثيراً حينما عرفوا لك الزواج وكأنه عافية البدن، دون أن يشرحوا لك أن الزواج مغامرة يجب أن تبدأها بروح سليمة، ومؤونة كافية من الثقة بالله، والتفاؤل، والتوكل على الله مع الأخذ بالاسباب والبراءة من الخيانة.
تقول الأمهات: زوجوه حتى يكن على سبيل الإستقامة..!
وتعطي إشارة البدء بالإحاطة بالضحية المزمع تقديمها قربانا للعتروس حاشا الرجال!..ترتكب جرائم الزواج في وضح النهار فيباركها المجتمع على أمل فتح بيت عائلة قائم على مكارم الأخلاق فيكن غير ذلك. فالغضب والإضطراب والقلق والإهمال هم عماد البيت الجديد. 

فأم العريس لم تع جيدا أنها بخطوتها في تزويج ابنها الفاسد قد فتحت مصحة للمرض والعدوى فما صلحت لا للسكن ولا للعلاج، وقد ساهمت تلك المرأة الطيبة جهلا في توسيع دائرة التعاسة التي عانت منها عائلتها قبل أن تصيب عائلتين أخرتين خلافها فبدلاً من إسعاد ابنها وإصلاحه قد أفسدت هدوءه الذي كان يعيش به في فساد لا يضره إلا هو لتطوره لفساد يضر الآخرين.

نعم للزواج ولكن ليس منا من يرضى لابنته بفاسد كما ليس منا من يرضى لابنه بفاسدة فالأولى في الأمر أن يصلح المقبل على الزواج سريرته ويحسن عمله لكي لا تصطدم طيبة أحد الأزواج بفساد الآخر ويرعد البيت أولادا على غير ما أحب آباؤهم، هذا إن أثمر الزواج وطالت عشرتهم.

وتقول المرأة المكتملة سألقى زوجا ينقذني مما أنا فيه قصدا منها ببيت أبيها الذي كبرت بين جدرانه.
فتلقي بنفسها بين يدي أول من يقصد دارهم بهدف الزواج، فتبدأ رحلة حياتها الزوجية مع شخص لم تختره بدينها ولا بعقلها ولا بقلبها ولا حتى بسؤالها، وإنما اختارته بدافعها الوحيد والذي هو النجاة من المحيط الضاغط عليها على حد القول دار الأبوية، تمضي ظانة أنها برحيلها مدركة البذخ والرفاهية، والسرور، والسلام فتصطدم بقطار الواقع ليقطع آمالها إلى أشلاء، فالميناء الذي سترسو فيه سفينتها لا يعرف للأمان دواما، والسلام فيه ضيف قليل الحضور خاصة حين نقصده من غير زاد ولا عدة، كفرسان ظلوا خيولهم في صحاري قفار مضطربين، واجسين، مفرغي الرؤوس، معطلي العقول من أي هدف أو تصور غير خطة الهروب..

ويقول الرجل المقبل على الزواج سألقى شريكة العمر لأحظى بترتيب لحياتي المضطربة وأعيد توظيبها على وقع الحنان الحقيقي عكس الذي حظيت به مع خليلاتي التي كثر عددهن فيبدأ على عجل في تسريع وتيرة بناء عمر جديد قواعده صنعت من شعر البنات وأعمدته من عود الثقاب الذي انهكته الرطوبة ففقد كمال بدنه وقوة رأسه الذي لطالما أشعل فتيل الحروب.فكل أمله قدوم أميرته ومعها رجاحة الاستشارة وفلاح العمل والقدرة على تحمل أعباء الحياة، ينتظرها لتكنس غبار ماضيه الدنيء، وتنفث ريقها العطر على فتات قلبه فتجمع قطعه المتناثرة، لتنسيه عثرات عمره بعيدا عنها، وتطلي بدهانها البراق إطار روحه الذي عكر صفو جماله المشوه.

الزواج عبارة عن مشروع يحتاج إلى الجد والكد في إنجاحه، مشروع يحتاج إلى أشخاص يخافون الله ذوي نوايا صادقة، وعقول راجحة، ودوافع إيجابية سطرها القرآن والسنة النبوية، ونفوس مشرقة لا تشيء إلا الخير وفقط.
فإذا صلحت خطوة الزواج، عم الخير وصلح الولد ورضى الطرفين وزينت جفون الوالدين بكحل الهناء، وقد يكون أحسن الرزق أحد الزوجين فيقد الأول زلل الثاني ويصيب الثاني خطأ الأول فتتجانس المعيشة لترسم سبيل المودة.

ليس الزواج مستوصفا قوميا لجرحى الدنيا والمصابين برصاص امتحاناتها، إن الزواج أكثر ضعفا من ان يكون حصنا، إنه كبيت وهن من رمل، يظهر جذابا إلا أنه يستوجب العمل المستمر والكلالة اللازمة لصنع بنية متينة، ومقواة، قادرة على احتوائنا وحفظ أماننا، وبعد ذلك ندخل غمار المسألة متوكلين على الله ظانين ببعضنا خيرا ولا مكان للسوء.

إخوتي،أخواتي في الله إن الخيبة الحقيقية ماكانت في كون الزواج مشروعا فاشلا، وإن الخيبة أصابت من ولجوه بأفكار مهترئة تفرقت مسمياتها، وعقول ثملة، وعمى طمع في امتصاص دم الآخر مكونة عنوانا لقصة فتح دكان سلعه تكاد تنتهي تواريخ صلاحيتها.

أخيرا وليس آخرا، لا تختر زوجة طمعا في أموال رزقها الله إياها، فقد ينفذ المال وينفذ معه رصيد حبك الزائف، ولا تشك لوهلة أنك بزواجك ستمحي ماضيك الذي سطرته أعمالك، ولا بمداواة مشاكلك التي صنعتها أيام عزوبيتك، لأنك بعملية اخلاقية ستكتشف بأنك قائم على إعداد معادلة أرقامها خاطئة من البداية، فعوض أن تطرح الشقاء من حياتك لتصفو الروح قد اخترت الضرب ليصبح الشقاء شقائين ولتنعم الضفادع بهناء المستنقعات.

يا أمة الله لا تتزوجي فرارا من حزنك في بيت أبيك فتلقين حزنا أشد منه، قد يكون البطش أكبر منه وأسوأ، إلا أن حزنك في الأول كان نتيجة كونك ضحية عائلة أو تربية او ظروف مادية وغيرها لم تكوني في أغلبها سببا، غير أنك في التالية كنتي مساعدة ملازمة، ومنطقيا ستحملين على عاتقك أعباء جزاء غير قليل من توبيخ العائلة إن لم يتعد إلى التعنيف ، وستتجرعين الألم، وستحاسبك نفسك حتى يكاد ينقطع شهيقك.

كلنا أبناء آدم وحواء وإن لنا من أبائنا ما للناس جميعا، وإن لنا في الإقبال على الزواج أهدافا عديدة وآمالا مديدة، نصبر ونصابر وكما نواجه العسر حين يحل علينا فإننا نشتهي اليسر، نقاوم وعلى قدر إصابتنا تأتي الأخطاء، وكل ما نقلناه يصب في صفة الآدمية البشرية والتي يميزها ضعفها في ضيق الحال وقوتها في سعته، لكن المعاناة أن نحمل معاناتنا، وزلاتنا، واضطراب أحوالنا، ثم نتكئ في غرفة النوم مجتمعين متقابلين متصنعين بسمة تكاد تنطق وتقول "أنا الهم وأنا الغم" وهذا ما لا نتمناه.
لن يدركنا في أيامنا القادمة إلا ما عملنا لأجله، ولا البهجة ستساق إلينا مالم نعبد سبيلها، ولا مكان لضياء في آخر النفق وغيابة قلوبنا غالبة ورجاحة عقولنا غائبة، وأمارات السوء علينا متكالبة.

فيا مقبلا على الزواج انصت!
إن كل من سكن دار الزواج استشفاء لسقمه، وحربا على أحزانه، ونهاية سخطه وهمومه، اعلم بأنك ترتكب جريمة في حق الشريك الآخر! نعم جريمة، في حق حياته الذي لم يرسمها على مقاسك.
كونوا على قدر مسؤولية خولها الله لكم ولأزواجكم قبل أن تؤذوا أو تتأذوا أكثر مما تأذيتم.

#الزواج.
زين الدين بن حسان لكحل
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع