حكمة عجوز بقلم قمر بنصالح


حكمة عجوز بقلم قمر بنصالح
لاحظت الحاجّة خديجة انشغال ابنتها الوحيدة الدّائم بالهاتف الجوّال فهي لا  تضعه من يدها إلاّ إذا نفذ شحنه فحملها فضولها لسؤالها عن سرّ إنشغالها المبالغ فيه بهاتفها فهي لم تعد تتحدّث مع والدتها كعادتها عن أمور حياتها و مشاغلها، لم تعد البنت النّشيطة الّتي تساعد أمّها في شؤون المنزل لتخفّف عنها الحمل  و أصبحت تفضّل الانزواء و العزلة في غرفتها فتارة تقهقه و تارة تبتسم أمام شاشة الهاتف فأجابتها الإبنة بفخر و ثقة مبالغ فيهما : أمّاه أنا أقضي الوقت في الحديث و التسلية  مع صاحباتي في.....فقاطعتها ضحكة أمّها السّاخرة ثم قالت لها: بنيّتي الغالية، إذا صادفت يوما صاحبة فحافظي على صحبتها. 
أجابت مريم والدتها : أمّي الحنون  أنا لديّ الآلاف من الصّديقات، هنّ أخواتي اللاّتي لا يمرّ يوما دون أن نتبادل أطراف الحديث و نتسامر و نتقاسم الضّحك و الأحزان.
ضحكت الحاجة مرّة ثانية ثم قالت لابنتها: الصّاحب كنز يا بنيّتي، فهل رأيت يوما كنزا يتقاسمه الجميع؟ نصيحتي الوحيدة لك أن "تغربلي" صاحباتك بأن تطلبي من كلّ واحدة منهنّ شيئا مهمّا كلّ حسب عمله أو ميدان اهتمامه  و إن لم يكن لك حاجة بهذا الشيء، الهدف الوحيد هو اختبار الناس يا بنيّتي الّذين تقضين معهم وقتا ثمينا على حساب عائلتك و أمور أخرى أهمّ ألف مرّة و حينها فقط ستعلمين يا عزيزتي من هي صاحبتك و ذلك من خلال الرّدود و الأعذار و لما لا الأكاذيب أيضا الّتي ستقدّمها كلّ واحدة منهنّ لكي لا تلبّي لك طلبك. 
و منذ ذاك اليوم أصبحت مريم لا تعير انتباها للهاتف و تقضّي الوقت الأطول مع والدتها العجوز الحكيمة بعد أن تأكّدت من صدق قولها فهي الّتي كانت تظنّ أنّ لها الآلاف من الصّديقات و لكن خاب ظنّها، فبعد عمليّة الفرز بقيت معها واحدة فقط فهي فعلا كنز كما قالت لها الحاجّه والكنز نادر الوجود.
قمر بنصالح # تونس
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع