هل المنافسة الروسية الأمريكية للهيمنة أم لتعديل المسار «الإتحاد الدولي للإتصالات».



هل المنافسة الروسية الأمريكية  للهيمنة أم لتعديل المسار «الإتحاد الدولي للإتصالات»؟

كتبت: أميره طيرة

في بيان صحفي لـ"نبيل أبوالياسين" رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، والباحث في القضايا العربية والدولية، صادر عنه اليوم «الأربعاء»، قال: إن مستقبل الإنترنت أصبح على المحك،  هذا الأسبوع حيث تختار الحكومات الرئيس الجديد للإتحاد الدولي للإتصالات، متساءلاً هل نريد حقاً أن تسود رؤية الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لإنترنت تسيطر عليه الدولة بمعنى خاضع للرقابة المشددة؟، 
فقد يغير هذا التصويت  المنتظر مسار تاريخ الإنترنت، حيثُ تستعد دول الأمم المتحدة خلال أيام قليلة لإختيار رئيس جديد للإتحاد الدولي للإتصالات، ومن يفوز يمكنه تشكيل مستقبل الويب المفتوح.

سنشهد هذا الأسبوع في رومانيا، مواجه مرشح من وزارة الخارجية الأمريكية منافساً روسيا في إنتخابات لرئاسة واحدة من أهم هيئات التكنولوجيا الدولية في العالم، 
 ويمكن لمن يفوز تحديد ما إذا كان الإنترنت يظل منصة غير مركزية، ومفتوحة نسبياً، أو يبدأ في التمركز في أيدي الدول القومية، والشركات التي تديرها الدولة، والتي قد ترغب في سيطرة كبيرة على ما يراه مواطنوها، ويفعلونه عبر الإنترنت، ومع ذلك، وفي ظل بقاء أيام قليلة قبل التصويت، لم يحظ السباق على منصب الأمين العام للإتحاد الدولي للإتصالات"ITU" بإهتمام كبير، رغم أنه من أهم الأمور التي كان يجب أن تحظىّ بإهتمامي شعبي وحكومي بالغ من جميع دول العالم.

إنه سباق يتألف من شخصين الأمريكية "دورين بوجدان مارتن"، الخبيرة السابقة في وزارة التجارة، الإتصالات السلكية، واللاسلكية التي إنضمت إلى الإتحاد الدولي للإتصالات في التسعينيات، وإنها تنافس"رشيد إسماعيلوف" ، نائب وزير الإتصالات الروسي السابق، وفقاً لبرامجهم الإنتخابية، ويشير" بوجدان مارتن، إسماعيلوف" إلى نفس الهدف الأساسي، هو توصيل كل شخص في العالم بخدمة الإنترنت والهاتف المحمول بحلول عام 2030، ومع ذلك، يمثل المرشحان إختلافًاً جوهرياً، لرؤية مستقبل الإنترنت.

ومن خلال متابعتنا عن كثب لأهمية وخطورة هذا الآمر شُهد، أنه ركزت حملة "بودغان مارتن" على سجلها الحافل في التنقل في الآليات المعقدة لهيئة الأمم المتحدة، في غضون ذلك، وعد "إسماعيلوف" "بإضفاء الطابع الإنساني على البنية التحتية للإتصالات، وإستدعى ترشيحه كوسيلة لرفض "الهيمنة" الأمريكية على الإنترنت وفق ما قال، ونرىّ إذا فاز المرشح الخطأ، فقد تكون المخاطر أكبر، وقد لا يتمكن الأشخاص في جميع أنحاء العالم من الإتصال بإنترنت واحد قابل للتشغيل البيني.

ونرىّ اليوم  يجلس الإتحاد الدولي للإتصالات من الناحية الفنية تحت رعاية الأمم المتحدة، لكنها تسبق الهيئة التداولية الرئيسية في العالم بما يقرب من 80 عاماً،  
وتم إنشاء الإتحاد الدولي للإتصالات في الأصل للقيام بأشياء مثل توحيد أبجدية شفرة "مورس وتدوين" نداء الإستغاثة القياسي آنذاك، وهو مسؤول اليوم عن وضع المعايير، وقابلية التشغيل البيني بين مجموعة من الخدمات، والتقنيات، وتوسيع الوصول إلى منصات الإتصالات الحديثة الحالية،
ونجد أن الحفاظ على قابلية التشغيل البيني مهمة غير معلنة، ولكنها مهمة جداً.  

ويحتاج الإتحاد الدولي للإتصالات إلى التأكد؛ من أن جميع البلدان يمكنها الإتفاق على تخصيص مساحة على طيف الترددات الراديوية، وتخصيص فتحات مدارية لمختلف أقمار الإتصالات، ومن بين المهام الأخرىَّ على سبيل المثال، الإتحاد الدولي للإتصالات هو السبب الذي يجعل الهاتف المحمول الياباني تحديداً لا يزال بإمكانه العمل في دكار عاصمة السنغال، والعكس صحيح، 
على عكس هيئات الأمم المتحدة الأخرىّ، فإن الإتحاد الدولي للإتصالات ليس فقط من إختصاص الدول القومية، والتي يشمل أعضاؤه 190 دولة، بالإضافة إلى أكثر من900 شركة، وهيئة بحثية، ومنظمة غير حكومية، ومع ذلك  يمكن للدول فقط التصويت في إنتخابات القيادة، على مدار السنوات الثماني الماضية، وكان الأمين العام للإت‍حاد الدولي للإتصالات "هولين تشاو" يقود المنظومة، والذي كان يرتقي في صفوف البيروقراطية المترامية الأطراف في إدارتةُ للإتحاد منذ أن ترك وزارة الإتصالات الصينية في  قبل 36 عاماً وتحديداً في عام 1986.

ووصف"أبوالياسين"الإتحاد الدولي للإتصالات بأنه يعُد أهم وكالة تابعة للآمم المتحدة على الإطلاق على نحوٍ "لا يقبَل التَّقْييد، أَبَداً"، 
 وأن القرارات المتخذة في الهيئة الدولية لها تأثير هائل على الحياة اليومية الجميع، 
وأن بعض الدول الاستبدادية المعروفه، زادت من إهتمامها، ونشاطها في الإتحاد الدولي للإتصالات، مما أدىّ إلى مخاوف من أن تأثيرها الضخم في وضع المعايير قد يؤدي إلى تشعب الإنترنت، ورأينا هذا حيثُ تميز الوقت الذي أمضاه "هولين تشاو" الصيني على رأس المنظمة "بـ" تعليقات وقرارات مواتية للغاية لدعم الشركات الصينية، وهذه الشركات بدورها كثفت مشاركتها في الإتحاد الدولي للإتصالات، وتأكد؛ لنا من مصدر مطلع أن شركة Huawei وحدها تقدمت "بـ" حوالي 2000 إقتراح لمعايير جديدة إلى الإتحاد.

 فضلاًعن؛ أنه  في عام 2019، وقع "هولين تشاو" مذكرة تفاهم بين الإتحاد الدولي للإتصالات، وبنك التصدير والإستيراد الصيني لتوسيع الوصول إلى الإنترنت من خلال جنوب الكرة الأرضية في إطار مبادرة الحزام، والطريق الصينية المميزة، وتم إنتقاد هذه المبادرة بإعتبارها شكلاً من أشكال الإستعمار الجديد"ربط البلدان"، وخاصةً في إفريقيا، بقروض عالية الفائدة تجعلها مديناً بالإستثمارات الصينية، 

وأشارت؛ المقترحات المقدمة من مؤسسات الدولة الصينية ومن بكين نفسها آنذاك، في مضمونها إلى"عنوان IP جديد" ويُزعم أنها إستجابة لنقص الإبتكار في كيفية معالجة البيانات عند أدنى مستويات الإنترنت، وإقترحت الصين أن وضع علامات على حزم البيانات حسب الغرض المقصود منها يمكن أن يحسن توجيه البيانات، ويقلل من زمن الوصول، وقدمت بكين في مقترحات الإتحاد الدولي للإتصالات، أمثلة كثيرة على الإيثار، مثل إعطاء الأولوية للبيانات المتدفقة المرتبطة بالعمليات الجراحية الإفتراضية.

ومع ذلك تحدثنا نحن وتحدث بعض النقاد أيضاً حول العالم إن القضايا التي تم تشخيصها من قبل الصين حينها تتم معالجتها بالفعل، وأن مثل هذا الإقتراح من المرجح أن تُؤدي إلى تفاقم هذه المشاكل الأساسية، وليس تحسينها، وسخرت سخرية عارمة، من البعض، وكانت أبرزهم جمعيات الإنترنت، وهي منظمات غير ربحية مقرها الولايات المتحدة تعمل على تعزيز الإنفتاح على الإنترنت، من الاقتراح  الصينية آذاك؛بإعتبارها من المحتمل أن تزيد المشاكل المحددة سوءاً، وقالت إنها تتجاهل التقدم في جعل خليط الأنظمة،  والمشغلين المختلفين يلعبون بشكل جيد مع بعضهم البعض، إنشاء عمل متداخل هو تكرار ومكلف، وفي النهاية، لا يعزز قابلية التشغيل البيني.

 ورأ"أبوالياسين" بأن هذا الإنترنت البلقاني في مسماه الجديد سوف يفتقر إلى المعايير الحرة والمفتوحة، ويكون مهيأ للتلاعب من قبل المستبدين الذين يسعون إلى الحد من الحريات المدنية، وحقوق الإنسان، في المرحلة القادمة، إذ لم يكون الإنترنت، في أدنىّ مستوياته، حيادياً للبيانات، لان التحكم سيكون أقل في المعلومات إذا كانت البيانات بالفعل حيادية.

وأشار"أبوالياسين" إلى
 إعترفات الصين بأن زيادة السيطرة المركزية ، من وجهة نظرها، يمثل جانباً إيجابياً لهذه المقترحات، وللدول الحق في جعل السياسات العامة "لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات" المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات متوافقة مع الظروف الوطنية لإدارة شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الخاصة بها وحماية المصالح المشروعة لمواطنيها في الفضاء السيبراني، حسبما جاء في مجموعة من التقارير لعام 2019 التي كتبتها بكين، وإطلعنا عليها.

 مشيراً: إلى المرشح الروسي "إسماعيلوف"، الذي قد يحل محل الرئيس السابق للإتحاد، في حالة فوزه، وأنه ليس غريباً على السياسة الدولية للصين، فقد أمضىّ ثلاث سنوات كنائب رئيس إقليمي لشركة Huawei الصينية، من هناك، إرتقى "إسماعيلوف" في رتب وزارة الإتصالات، والإعلام الروسية قبل أن ينضم إلى نوكيا ثم شركة الاتصالات الروسية في وقت لاحق PJSC”
VimpelCom".

وأكد"أبوالياسين"على إنه يجب تجنب التسييس للإتحاد الدولي للإتصالات، ويجب أن تتعهد شعوب دول العالم، والمنظمات المعنية في هذا الشأن، بالتصدي، ومكافحة التسييس للإتحاد، وعدم إستخدامه، وتسخيره لمصالح بعض الدول المستبدة، وخاصة التي تمتلك، شركات التكنولوجية العملاقة المتنافسة، وأن توحيد الترددات، وما إلى ذلك، لن يكون هذا ممكناً الأن، لأن التكنولوجيا الآن أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة الشعوب اليومية، بما في ذلك الجغرافيا السياسية، وأن ما يريدة  الشعوب هو التأكد من أن "الإتحاد" يركز أكثر على أهدافهُ الفعلية.

مؤكداً: أنه لم تخف"بكين، موسكو" حقيقة أنهما على نفس الخط في نهج سياستهُما في الإتحاد الدولي للإتصالات، وقد ألزم إتفاق 2021 بين بكين وموسكو كلا البلدين بإستعراض قوتهما عندما يتعلق الأمر بحوكمة التكنولوجيا الدولية، مع التركيز على الحفاظ على الحق السيادي للدول في تنظيم الجزء الوطني من الإنترنت، ورغم الحديث من بعض الخبراء عن التفاؤل بشأن فرص"بوغدان مارتن" الأمريكية، والتنبؤ بفوزها، إلا إننا نقول هو إقتراع سري، مما لا يترك مجالاً للمقايضة.

وختم"أبوالياسين" بيانه الصحفي قائلا: نأمل أن تكون المنافسة بين المرشح الأمريكي، والروسي أن تكون ليست للهيمنة على الإتحاد، وتقييد الحريات وتسييسة، لمصالح أحداهما على حساب الدول الأخرىّ وشعوبها، وأن يكون الهدف الرئيس للفائز بمنصب الأمين العام هو التركيز على أهداف الإتحاد الرئيسية والفعلية، وأن يعالج الخلل الذي كان يتخلل منظومة الإتحاد، ممن  شهدناه في المرحلة الماضية من نهج سياسة إدارتة، والذين سمحوا بتشجيع الموارد المتطرفة على منصاتهم في نفس الوقت الذي قضوا فيه على أي شخص يخالف أجندتهم، وكان أبرزها حظر حساب"دونالد ترامب" على تويتر كمثال رئيسي.

أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع