..مطبّات رحلة العمر"بقلم / قمر بنصالح #تونس


مركب زماننا تتقاذفه أمواج لا تعرف هدوءا و لا سكينة فتراه يترنّح في أعماق بحر الوقت يمنة و شمالا و في كلّ مرّة يكون فيها الغرق أمرا محسوما تمتدّ يد الرّحمة الإلاهيّة لتُربُّت على كتف الأمواج الهائجة بحنِّيّة فتهدأ ثورتها و يُمكن حينها للمركب مواصلة رحلة العمر بسلام حذر.
فمتى يسرق ركّاب المركب دقائق معدودة من مشوار رحلتهم ليتأمّلوا، يفكّروا، ثمّ يأخذون العبرة من دروس هذه الحياة ؟
ما مدى مسؤوليّتهم في كلّ ما يحدث لهم من محن ؟ أم هو قدر لا مفرّ منه؟
ثورات , إرهاب, حروب, أوبئة, انتشار الفقر, انهيار القيم و غياب المبادئ....و غيرها كثير هي مصائب هذا الزّمن و كلّها مسؤوليّة الإنسان وحده نتيجة قلّة وعيه. 
و من بعض الظّواهر أيضا أريد التّوقّف على عتبة ظاهرة غريبة أصبحت تستفحل أكثر فأكثر يوما بعد يوم ألا و هي ارتماء شبابنا العربي في أحضان نساء أوروبيّات و خصوصا العجائز منهنّ. فما هي الأسباب لتفشّي هذه الظّاهرة ؟ ما مدى نجاعتها و مامدى خطورتها على المجتمعات العربيّة؟
رمى الفقر و البطالة بشبابنا في شلّالات يأس جارفة أدّت ببعضهم إلى اتّباع مسلك الإجرام حقدا و تمرّدا على وضع مزر و لعلّ أخطر جريمة في حقّ الشّاب و في حقّ بلده هي جريمة الإرهاب. كما التجأ العديد إلى أقصر الطّرق و أشدّها بشاعة ألا وهو طريق الانتحار. و لكن هناك من فضّل انتحارا مغايرا بلجوءه للهجرة اللّاشّرعيّة الّتي تؤدّي في غالب الأحيان إلى الموت غرقا أو انتحار أحلامه و شبابه في حضن عجوز أوروبيّة تمثّل بالنّسبة له المنقذ و المرفأ: أوراق و جنسيّة و عمل و عيشة هنيّة.
فهل هذا هو الحلّ الأنجع؟ و هل حقّق هؤلاء الشّباب سعادتهم بهذا الزّواج؟
هنا أجد أنّ هذا الاختيار رجّح كفّة البذخ و المال و الكسب السّهل على كفّة السّعادة و الحبّ و الرّضا.
فماهي مخلّفات مثل هذه الظّاهرة على المجتمعات العربيّة؟
نتائج الهجرة و الزّواج بالأوروبيّات عديدة سأتوقّف عند أهمّها وهي كثرة نسبة العنوسة في المجتمعات العربيّة ممّا يخلّف مشاكل نفسيّة و اجتماعيّة أدّت في بعض الأحيان إلى مطالبة هاته الفتيات العوانس بحقّهنّ في تكوين عائلة و لو أدّى الأمر إلى المطالبة بضرورة الزّواج باثنتين الأمر الّذي وقع في تونس و الّذي أعتبره شخصيّا ليس حلّا جذريّا. فمطالبة أنثى بالزّواج عن طريق مظاهرات يُفْقدها صفة الخجل و الحياء الّتي تتّسم بها ابنة آدم و حوّاء منذ بدء التّكوين. و ثانيا كان من الأجدر تغيير مفاهيم الزّواج و مراعاة ظروف الشّباب لا إثقال كاهلهم بطلبات مجحفة بل تعجيزيّة في بعض الأحيان من طرف أهل العروس.
بات اليوم من الضروريّ على كلّ فرد أن يتشبّث بمبادئ و قيم صارت في طور الاضمحلال كالقناعة و الوفاء و الحب و الإخلاص و التّضحية و التّعاون كي لا تحلّ علينا الكوارث و المحن أكثر فأكثر.
قمر بنصالح# تونس
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع