الغشاشين ( نصب الزواج )

تأليف : محمود سعيد برغش

مراد شاب فى سن الثلاثين ، أعزب ووحيد ويعيش مع والديه ، بمنزل فى منطقة شعبية .

          عاد مراد من الخارج ، وجهه يحمل السعادة ، وذهب مسرعا إلى والدته وسألها : هل الشقة المجاورة لنا تم تسكينها ؟ ، فرد الأم بالإيجاب
، فأكملت ولكني لم أعرف عنهم شيئاً
حتي الآن .

          ذات يوم .... وإثناء صعود مراد على سلم العمارة ، فوجئ بفتاة جميلة تسرع ، وتمر من جواره
وتسببت ، وشاهدها تفتح باب الشقة المجاورة ، ودخلت وأغلقت الباب خلفها ، فتح مراد ودخل هو أيضاً إلى شقتهم ، قاصداً أمه فسألها : كيف حال الجيران الجدد يا أمي ؟ ،
فتنبهت الأم لسؤاله قائله : ما الذي يشغل بالك عند الجيران الجدد يا مراد ؟ ، فأجابها بما تم معه منذ قليل ، فردت عليه الأم : أهناك ما لفت إنتباهك بتلك الفتاة ؟ ، ذهب إلى غرفته بدون إجابة والخجل بادياً عليه ، فإبتسمت الأم لذلك .

          ذهبت الأم إلى والده بغرفته ، ومعها نفس الإبتسامة التى وجهتها لإبنها ، وقالت له : إبنك مراد بوفاء إبنة جيراننا الجدد ، فرد عليها الأب قائلاً : وما رأيك فيهم ؟ ،
قالت الأم : والله الحق يقال ... منذ عرفناهم ، ولم نلحظ عليهم آية بينه ، إلا وفاء إبنتهم لم أسترح إليها نفسياً لله فى لله ، فضحك الأب قائلاً : من أولها كده شغل الحموات يظهر ؟ ، فقالت الأم : الأمر ليس كما ترى ، ولكن أشعر بأن البنت جريئة أكثر من اللازم ، عكس أمها وضحك الأب وإنصرف ، وجاء مراد لأمه ، وطلب منها الزواج من وفاء إبنة الجيران ، فقالت له الأم : أمها قليلاً لنعرف عنهم أولاً ، فتركها وذهب إلى والده ، وطلب منه نفس الطلب ، فأجابه والده : ستري ذلك بعد التعرف عليهم جيداً ، وفى المساء تناقش كلاً من الأب والأم ،
وعرض مراد أن يشاركهما الحوار ، و مراد شعر بعدم رغبة الأم ، فى إتمام هذا الأمر ، وأنها ليست متفائلة لهذة الزيجة ، وأن قلبها قلق بدون معرفة سبب ، فرد عليها الأب قائلاً : إبنك الذى كان لايفكر فى الزواج ، الآن قد لأن عقله ، والآن قلبه قد تعلق بوفاء إبنة الجيران ، ونحن ننتظر هذا اليوم منذ بعيد ، لكي نفرح بإبننا الوحيد ، فهل أهل وفاء رافضين هذا الزواج ؟ ، فقالت له سأفاتحهم فى الموضوع ، وأبلغكما ، فى اليوم التالي قالت الأم : لقد مهدت لهم الأمر وأشعر بالموافقة ، فقال الوالد : فلنستعين بالله ، ونتوكل عليه ونحدد موعد الترتيبات .

          تمت بالفعل الخطبة ، خرج العروسين للتعارف ، ولاحظ العريس على عروسة بعض التصرفات الغريبة ، ولم تفعلها فتاة فى الشارع ، ولكن كما يقال الحب أعمى كما يقال ، وتم الزواج .

        سكن العروسين بنفس منطقة والديهما ، ومر عليهم شهر عسل سعيد للغاية ، وتمتعوا بالزواج وأجمل أيام العمر ، ولكن أم مراد كانت تنتظر حمل زوجة إبنها ، بفارغ الصبر ، لترى حفيدها المنتظر ، وكانت دائمة السؤال لإبنها وزوجته ، من خلف بعض .

      إستمر الزواج ستة أشهر كاملة ، دون ظهور أي تغيرات على زوجة إبنها ، أزعجت والده الزوج لهذا الأمر ، وكان هذا الأمر سبباً لمشاجرة كبيرة ، بين الأم وإبنها عن كثرة السؤال عن الإنجاب ، وقال لها أنهما متفقين على عدم الإنجاب فى الوقت الحالي ، فيكفي أنه وجد من يرتاح معها ،فلا داعي للأطفال ، فعاودت الحماه زوجة إبنها بالسؤال ، فأجابتها قائلة : بأنها ذهبت للطبيب مع مراد ، وقال لهما : إنتظار قليلاً ، فعرضت عليها بأن تذهب معها إلى طبيب آخر ، فأبلغت مراد فرفض .

          ذات يوم فكرت الأم فى حيلة ، فقالت لها نفسي أذهب إلى
أختي ، والطريق صعب ، فكوني معي أتعكز عليكى ، فقد هرمت ، فرحبت وفاء وإتفقا على الموعد ، وذهبا وصعدتا السلم ، لتدخلا عيادة دكتور أمراض نساء ، يعرف العائلة كلها ، وبمجرد وصولهما دخلا عليه ، وكأنه موعد مرتب فيما بينهم ، وطلب الدكتور من وفاء الإستعداد للكشف عليها ، وعند بدء الكشف صرخ الطبيب متعجباً ، وصمت وصمتت وفاء ، ولكن أم مراد أصرت على معرفة الحقيقة من الطبيب ، فترجته فقال الدكتور : لا أعلم ماذا أقول وصمت ، فقالت أم مراد : أهو سر ؟ فليخبرني أيكما ، فقال الطبيب : زوجة إبنك كانت ذكر ، وتم إجراء عملية لها ، فأصبحت فتاة ، ولهذا السبب قد تتأخر فى الإنجاب أو لا تنجب ، وهذا عند الله ، صرخت أم مراد خارجة من العيادة قائلة : حرام ... حرام ... والله حرام ... ده غش ، وعادت أم مراد إلى بيتها ، وعاد وفاء ألى بيت أبيها ، وعرضت كل منهما ما دار ، ويأتي مراد ليعرف ما تم من أمه ، فعرضت ما قاله الطبيب : لهما ، وبالرغم من هذا تمسك مراد بزوجته ، لأنها حب حياته ، ورفض تطليقها ، ولكن والده طلب منه ، أن يسمع رأي والدها فى هذا الأمر ، فقال لهم والد وفاء : نعم ما قالته الست أم مراد عن لسان الطبيب صحيح ، فإبني نعيم كان يعاني من تكاثر هورمون الأنوثة ، وبالفعل تم عمل عملية له ، وأصبح وفاء هذا ما جعلنا تغيير محل يمكننا ، وغيرنا الكثير من حياتنا ، وكذلك قدمت طلب نقل من العمل ، حتى لا يعلم بسرنا أحد ، أما الآن ... إذا أردتم الطلاق فهو حقكم ، فقال مراد : والله أنا أحببتها حباً لا يحبه أحد لإمرأة ، ولكن ليس الأمر ليس بيدي ، وتم الطلاق ، وتركت وفاء وأهلها البيت ، وتزوج مراد بأخرى ، ولكنه كان عالقاً بحبه لوفاء .
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع