التأكيد على أن علاقة المسرح العربي ما بعد الدراما بالتكنلوجيا هي كتب ابراهيم عطاالله


التأكيد على أن علاقة المسرح العربي ما بعد الدراما بالتكنلوجيا هي  كتب ابراهيم عطاالله
علاقة محدودة. ومع أن معظم فرجاته توظف أشكالا فنية جديدة ومتنوعة، فإن صانعيه 
لم يتنازلوا بعد عن صيغة المسرح الدرامي وركيزته (أي النص). وهذه حقيقة تنسحب 
كذلك على مسرح ما بعد الدراما الأوروبي مع أن صانيعه قد عملوا منذ العشرينيات 
من القرن الماضي (كما هو الشأن بالنسبة لماييرهولد
Meyehold وبسكاتور 
Piscator وإيزنشتاين 
Eisenstein وفناني البوهاوس
Bauhaus على إدخال 
الشريط السينمائي والراديو في الفرجة المسرحية، وعلى بَنْيَنَةِ الإخراج 
المسرحي اعتماداً على الزمكانية السينمائية والمونطاج الفيلمي والتلقائية.
وكرد فعل على هيمنة التكنولوجيا، 
ابتدع ماييرهولد نظريته عن الممثل " البيومكانيكي " التي تعكس سلوك العمال: أي 
حركات الجسد الإنساني وهو يتعامل مع الآلة في المصنع وطريقة إنتاجها 
الميكانيكي. وإذا كانت هذه النظرية تعرف تطبيقاً في الممارسة المسرحية العربية 
الحديثة، فإن غيرها من النظريات التي تعتمد الجسد تظل شبه غائبة، لأن اعتمادها 
في الغرب كان يرمي إلى تغيير بنية إدراك المتفرج وتلقيه بعد أن استلبته وسائل 
الاتصال الحديثة. وهذا ما جعل مسرح ما بعد الدراما يعمل كما يقول " هانر- ثيز 
ليمان " على خلخلته لإعادة ربط العلاقة المتقطعة بين إدراكه والتجربة المعيشة 
".
لهذا، فمهما اجتهد المسرحيون 
العرب في التركيز على جسد الممثل، فإن ذلك لا يتجاوز حدود التخلي عن الأداء 
السكوني الجاف، والحرص على تطوير الفرجة وتوصيل أبعادها الفكرية بفنيات مستحدثة 
إلى متفرج عارف يفترض أن تكون له مرجعيات درامية وجمالية. ورغم ما حققوه في هذا 
المجال،فهناك من يُدِين أعمالهم ويتهمها بالتخريب (لا التجريب) والخروج عن 
الطريق الصواب، بحكم أن المسرح العربي ما يزال في طريق التأسيس، وأن الثقافة 
العربية محكومة بعدد من المحرمات والضوابط الاجتماعية والسياسية التي لا يمكن 
تجاهلها. وهذا موضوع آخر يمكن مناقشته في ندوة أخرى، لأن غايتنا في هذا " 
المدخل " هي الإشارة إلى أهم مواصفات مسرح ما بعد الدراما، والوقوف على بعض 
أشكاله في المسرح العربي الحديث دون القيام بتحليل نماذج فرجوية محددة.
وبما أن هذا المسرح يجري دوما 
وراء مستجدات الفعل الدرامي الغربي، ولا يتوانى عن توظيف كل ما يجده في طريقه 
من وسائل تعبيرية جديدة، فإن طابعه " الما بعد درامي " يفرض علينا الاستمرار في 
الكشف عن لغاته الركحية وروافدها، ولو أن بعض الدراسات النقدية الجامعية قد 
فعلت ذلك منذ منتصف السبعينيات باعتبارها بداية " حداثة " المسرح العربي.
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع