الكوتشينة بين الجد والهزلبقلم الأديب المصرىد. طارق رضوان جمعةعندما (يُخطئ) لاعب الكرة يُعطى بطاقة صفراء وعندما (يُصيب) المثقف يمنع من اللعب مدى الحياة! ففى اللعب الكسبان مستمر، وفى الحياة المستمر كسبان. وكم أيقنت أني كبرت عندما استبدلت اللعب تحت المطر بالدعاء. فالناس لا تتوقف عن اللعب لأنهم كبروا , بل يكبرون لأنهم توقفوا عن اللعب.تُعرف "الكوتشينة" بعدة أسماء في البلاد العربية، فهي الـ"شدة" والـ"بالوت"، على اسم واضع قواعد اللعب "چيان بيلوت"، وتُعرف أيضًا بالـ"جنچفة" أو الـ"بتة" والـ"كارطة" أو الـ"اسكامبيل"، وهي أسامي تم تحريفها من الفارسية والإيطالية والفرنسية والتركية.هناك قصص كثيرة عن بداية الكوتشينة منها أنها تعود لأسرة الملك تانغ الصيني في القرن التاسع الميلادي. لقصة أخرى تقول أن الراهب ابراهيم الديناري من أصل هندي، كان يبشّر بالمسيحية و كي يفهم الأولاد الشرح للتوراة و الإنجيل عمل لهم ورق اللعب كي يفهمهم لكن الأولاد بدل التعبّد أصبحوا يلعبون القمار – قال :1 – الآس : الله واحد و فيه نقطة واحدة2 – الجّويزة : العهدان القديم و الجديد و فيه نقطتان3 – الثلاثة : الأقانيم الثلاثة الآب و الأبن و الروح القدس4 – الأربعة : الأناجيل الأربعة : متى , مرقس , لوقا , يوحنا5 – الخمسة : الخمس خبزات التي أطعم منها السيد المسيح خمسة آلاف و بقي منها6 – الستة : صنع الله العالم في ستة أيام .7 - السبعة : في اليوم السابع استراح الله من جميع أعماله .8 – الثمانية : نوح و أولاده و كنّاته اللذين نجو من الطّوفان( أولاده 3 + نساء أولاده 3 + نوح و امرأته )9 – التسعة : العشرة البرص الذين جاؤوا للسيد المسيح و شفاهم ، واحد منهم و هو غير يهودي شكره , أما التسعة الباقين لم يشكروه10 – العشرة : الوصايا العشر : لا تقتل , لاتزن , ..... إلخ11 – الشايب : يهوذا الأسخريوطي الذي سلّم السيد المسيح للصلب .12 – البنت : ملكة سبأ التي جاءت لسليمان الحكيم لتغويه .13 – الختيار : الله واحد ملك الملوك و رب الأرباب .وهناك ترابط بين اللعب بالأوراق وبين السنة الميلادية:الورق أربعة ألوان و السنة الميلادية أربعة فصول، الورق 52 ورقة و السنة الميلادية 52 أسبوع.وعبر التاريخ تجد أن لعبة الكوتشينة والعاب الورق تم استخدامها من أجل تمجيد وتخليد فكر أو دين معين. وحديثاً نجد طالبة بكلية الفنون الجميلة قد راودتها فكرة مشابهة لإظهار مدى ارتباط الشعب المصري باجداه الفراعنة فصممت رسومات جديدة لأوراق الكوتشينة واستمدت أشكال الكوتشينة الجديدة من الحضارة الفرعونية القديمة. ونجحت فى جعل كل تصميم يحكى قصة الشخصية المرسومة عليه.وأيضاً هناك الباحثة المصرية في علم الآثار، هبة عبد الجواد للقيام بمبادرة "آثارنا المتغربة". "آثارنا المتغربة" هي من المشاريع التي عُرضت في مهرجان كايرو كوميكس هذا العام، وتهدف إلى تمصير تاريخ مصر القديم الذي ينسبه الغرب إلى نفسه ويفعل دور المصري في سرد تاريخ بلده والذي غالبا ما يُكتب بواسطة المكتشفين الأجانب في القرن الـ١٨ والـ١٩، وقدم مشروع آثارنا هذا العام منتج جديد يهدف لشرح تاريخ مصر القديمة وفي نفس الوقت بطريقة مبسطة وهي الكوتشينة.اختارت الكوتشينة، حيث يقوم الشخص باللعب وفي نفس الوقت يجد خلف كل ورقة معلومة مبسطة عن التاريخ المصري مختلفة عن طريقة الحفظ المعتادة.وتحكي هبة بأن من الصعوبات التي واجهتهم في صنع الكوتشينة هي إيجاد دلالة لكل رمز. فكل رمز من رموز الكوتشينة يرمز لشيء في التاريخ المصري مثل رقم ٩ الذي كان يرمز إلى أعداء مصر القديمة وكانوا ٩ في ذلك الوقت فأخذوا الشكل الذي يمثل الأعداء، كما حرصوا على اختيار نكات سهلة ومضحكة توضع على الكوتشينة. فمثلا رمز الولد يرمز إلى الوزير في مصر القديمة ووضعنا عليه "إفيه باشا مصر القديمة".الفكرة تحتوي على جانب ترفيهي وتعليمي كبير ومعلومات كثيرة وحقيقية حدثت يستطيع الناس التعلم منها، وكذلك بالنسبة للغرب فهي تغير قليلا من الثوابت لديهم بأن التاريخ عبارة عن ثلاث أهرامات ومعابد فهي تحتوي على جانب جديد وتفاصيل غير متناولة لديهم.الكوتشينة فيلم توهم البعض وجوده : فقد روج البعض لا شاعة أن المطربة وردة قد قامن بتصوير فيلم اسمه الكوتشينة وبه مشاهد جريئة. والأغرب أن هناك من أخذ يحكى ما شاهده بالفيلم من إثارة جنسية ، رغم أنه ليس هناك فيلم من الأساس. والأكثر غرابة من ذلك أن حديثاً وبفضل التكنولوجيا الحديثة قام شخص ما بتجديد هذه الإشاعة وصمم " بوستر " للفيلم وبه صور للممثلين فيه. فما قصة هذا الفيلم المزعوم؟ يحكى النقاد قصة هذه الفتنة وقد انقسموا إلى فريقين، لكنهم اجمعوا على أن الفنانة وردة فى هذا الوقت كانت قد فاق نجاحها كل وصف ولم هناك منافس قريب من مستواها سوى المطربة فايزة أحمد. فيقول بعض النقاد أن الفنانة فايزة أحمد هى من روجت لا شاعة الفيلم المزعوم. وفريق أخر من النقاد قال أن الرئيس السادات هو من كان خلف هذه الاشاعة...كيف؟ قالوا أن العلاقات المصرية الليبية فى هذا الوقت كانت متوترة وبشدة. وقامت وردة فى هذا الوقت بإحياء حفلة غنائية فى طرابلس ليبيا فى هذا الوقت المشحون سياسياً. وهذا كما زعموا أثار غضب الرئيس، فأمر بمنع دخول وردة البلاد. ولكن أنتقد البعض هذا الرأى لأن الرئيس السادات كان يحترم الملحن بليغ حمدى وهو زوج الفنانة وردة من جهة ومن جهة أخرى هو شقيق المتحدث الرسمى للرئيس السادات. وإلى الأن يبقى سر هذه الاشاعة غامض.وفى عالم السياسة والمخابراتكشفت المخابرات الحربية الأمريكية، عن أوراق للعبة كوتشينة قدمتها المخابرات لخمسة ضباط بها، لمساعدة القوات الأمريكية على الوصول إلى المطلوبين أثناء الحرب الأمريكية على العراق.وظهر فى الأوراق السكرتير الرئاسى للرئيس السابق للعراق عبد الحميد محمود التكريتي، وورقة أخرى لصدام حسين، والآس البستونى، ويظهر على أوراق اللعب صور المطلوبين، بها الرتب العسكرية العراقية، وألقابهم فى القبائل العربية.وأشارت صحيفة ديلى ميل أن تلك الفكرة استخدمت من قبل فى الحرب الأهلية والحرب العالمية الثانية، ولكن أعيد استخدامها مرة أخرى فى الحرب الأمريكية على العراق عام 2003، مع وضع أسماء توصيف وظائف المراد القبض عليهم أو قتلهم.هناك الكثير من الجدل حول معنى الرموز الحالية والسابقة، على سبيل المثال، يعتقد البعض أن الرموز قد تمثل مستويات المجتمع، فكانت الكؤوس ترمز لرجال الدين، والسيوف للجيش أو النبلاء، والقطع النقدية للتجار، والهراوات أو العصي للفلاحين.ارتباطها بالسحر:وفي حين أن لعبة البطاقات كثيرًا ما ارتبطت بالمتعة والتسلية، فقد كان لها أيضًا حصتها من الجدل، وقال بعض رجال الدين في العصور الوسطى إنها "كتاب صور الشيطان" خاصة بعد ارتباطها في وقت من الأوقات باستخدام السحر والتنجيم لا اللعب تحت مسمى "ورق التاروت".وقد مرت اللعبة بعدد كبير من التغيرات والتحولات من حيث الشكل والمضمون عبر هذه الـ 600 عام المنصرمة، كان من أهمها دخول الكوتشينة مجال الإنترنت وألعاب المقامرة الممتعة مثل البوكر.وأخيراً ، نريد أن ينشأ الطفل وهو يشعر أن القراءة مثل النوم والطعام والشراب واللعب شيء يتكرر كل يوم

أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع