نظارتي الوردية بقلم عبير مدين


نظارتي الوردية 

بقلم عبير مدين

لأول مرة منذ سنوات أبحث عن نسمة تفاؤل  أو شعاع أمل وسط جو خانق مزدحم بالمشاكل  لا أدري إن كانت الصورة قاتمة أو أن نظارتي الوردية أصابها عطب! 
ابحث عن هذا المجتمع المتدين بطبعه تصيبني الحيرة والاشمئزاز.
الواقع أصبح أغرب من خيال  أكبر المؤلفين الذين اتهمهم الكثير بتزييف الواقع الجميل عندما أشاروا في بعض أعمالهم الفنية إلى بعض القصور الأخلاقي حتى نلتفت له ونحاول تجنبه لكن كالعادة الإنكار كان سيد الموقف ورفضنا الاعتراف حتى باحتمال حدوث هذه المشاكل، كنا ومازلنا مثل النعام ندفن رؤسنا في الرمال ليس معنى أن مشكلة لم تصادفك أنها غير موجودة الإنكار لن يفيد بالعكس الإنكار سوف يجعل المشكلة تتحول إلى ظاهرة وكارثة.
الجميع يتعجب من حوادث زنا المحارم وهروب الفتيات القاصر و وجود مثليين والصورة افظع لأن ما لا نعرفه أكثر مما عرفناه نظرا لحساسية الموضوع وخوفا من الفضائح لا يتم الإعلان وتسعى العائلات إلى كتمان الأمر.
الموضوع قديم منذ أيام بيت العائلة لم تكن الروابط الأسرية كلها عفيفة خالصة كان هناك الشقيق المتحرش بزوجة شقيقه و كان هناك زوجة الأخ اللعوب و كان هناك أيضا زوج ام يتحرش بربيبته وغيرها من الحوادث حتى لو كانت نسبة قليلة لكنها كانت موجودة كانت واقع ولأن الموضوع نسبة وتناسب فكلما زاد عدد السكان وكلما زادت الضغوط الاقتصادية على وجه الخصوص زادت معدلات الجريمة 
حتى لو صرختم و قلتم كذبا وبهتاناً فأنا أؤكد أن تلك الجرائم كانت موجودة ولم يسترها سوى الخوف من الفضيحة و التكتم الشديد إن انكشف المستور، دائما نرفض الحقيقة و ندعي أن الباطل سوف يموت لو سكتنا عنه لكن الباطل لا يموت بل ينمو و يتكاثر إن لم نضع يدنا على الجرح ونبدأ العلاج ها نحن اليوم وجدنا أخا يعاشر شقيقته وابا يعاشر ابنته.
نستنكر ولا نقر بوجود مشكلة تستوجب أن يكون لها حل، تردي الوضع الاقتصادي سوف يزيد الطين بلة العادات والتقاليد البالية سوف تزيد الوضع سوءاً الفقر و الاستغلال السئ لبعض الفتاوى يدفعنا أن نتكدس في نفق مظلم لن نستطيع الخروج منه بسلام.
ارتفاع نفقات الزواج... ارتفاع نفقات الزواج... ارتفاع نفقات الزواج و التقليد الأعمى سوف يقودنا إلى مزيد من الجرائم من زنا محارم وتحرش واغتصاب و مثلية الجنس
علينا أن نعي حقيقة هامة وهي الرغبة غريزة صعب القضاء عليها متى تمكنت من شخص ولم تجد طريقا شرعيا سلكت طريقا غير شرعي  
علينا أن نبدأ العلاج فورا 
أولا الالتزام بتعاليم الدين فكل الشرائع السماوية تحض على الفضيلة وحسن الخلق 
ثانيا تنظيم الأسرة حتى نحسن تربية الأطفال و رقابتهم على الأقل يصبح لكل طفل سرير مستقل فحتى وجود طفلين من نفس الجنس في سرير واحد قد يقود إلى المثلية الجنسية دون أن نشعر
ثالثا علينا أن نفتح قنوات اتصال مع أبنائنا منذ طفولتهم التربية ليست توفير الطعام والشراب والعلاج و مستوى معيشة مرتفع كل هذا العناء يسمي رعاية لكن التربية أن تزرع فيهم الاخلاق وهذا لن يأتي بأوامر ونواهي لكن يأتي بعفوية عندما تكونوا اصدقاء إن لم تستطع عمل هذا لا تجازف بإنجاب اطفال تتركهم للظروف تربيهم. 
رابعا وجود أجهزة الهاتف المحمول في يد ابنائنا ليلا ونهارا يستوجب رقابة صارمة وسبق أن نوهت أكثر من مرة في كتاباتي إلي وجود الفضول الذي يدفع الصغار إلى الاستكشاف و وجود اعلانات المواقع الاباحية يجعل الطفل  يفتحها ولو بطريق الخطأ مرة وعن طريق الفضول مرات ثم يرغب في التجربة بعد ذلك إلى أن تصبح عادة.
خامساً حمامات المدارس حتى لو لم تكن مدارس مشتركة يجب أن تكون تحت رقابة إدارة المدرسة فهي بيئة خصبة لفساد الاخلاق. 
سادسا بيت العائلة إن لم تكن الأم على وجه الخصوص موجودة و متواجدة بصفة فالعزلة أسلم الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة علينا أن نغلق مداخل الشيطان فالوقاية خير من العلاج. 
سابعا تخفيض نفقات الزواج والتخلي عن العادات والتقاليد البالية التي وضعت قيودا على البعض لاستئناف حياته من جديد بطريقة شرعية.
ثامناً الدولة عليها دور رئيسي في الحفاظ على (الدولة) من الانحلال والانهيار الأخلاقي من خلال توفير فرص عمل للشباب تضمن له حياة كريمة وتؤمن مستقبله سواء في القطاع الحكومي أو الخاص ولا تتركهم فريسة لأرباب العمل فكثير من أصحاب المحال التجارية مثلا يسارع أصحابها بفصل العمال متى وجدوا أن رواتبهم ارتفعت ويقوموا بتعيين عمال آخر آخرين برواتب أقل
 تاسعاً على المسؤولين التخلص من الروتين ودعم المشاريع الصغيرة و المتناهية  الصغر بصورة أكبر لخلق فرص عمل جديدة للشباب. 
أؤكد مرة أخرى أن الصورة قاتمة وإن لم يشترك الجميع في الحل سوف تحرقنا النار جميعا مهما حاولنا التملص من المسؤولية، أريد أن ارتدي نظارتي الوردية من جديد اريد ان نعيش في أمان.
أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع